عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
146
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
وإلى هذا الوسع أشار تعالى بقوله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ « 1 » . يعنى بالأرض معرفته . وهذا الاسم من أسماء الصفات عند المحققين . ومن أسماء الأفعال عند العارفين . وصفته : الوسع فمن حيث كونه اسم صفة . فالوسع الصفاتى عبارة عن تعينه بجميع المظاهر التي لا نهاية لها من غير تقيد مع وجود القيد ولا تحديد مع وجود الحد ، ولا عدم مع العدم ، لا وجود مع الوجود إمكانا ووجوبا ، حقا وخلقا ، صورة ومعنى ، ظاهرا وباطنا ، وأولا وآخرا . ومن حيث كونه اسم فعل . فالوسع الفعلي عبارة عن دركه للموجودات ( وإعطائه لها من وجوده وجودا أدركها به ، وأظهرها في العالم الوجودي موجودة بعد أن كانت مفقودة . فما منحه للموجودات هو ما أدركها به ، وذلك هو ذوتها التي صدق عليها بتلك الذوات اسم الشيئية وصفاتها التي صارت بتلك الصفات متعينة الوجود في الأزل ، وظهرت به في العالم فأدركها ) « 2 » . كما هي عليه بأحوالها وشؤونها وتغيراتها وكل ما ينسب إليها من جميع وجوهها ومقتضياتها على الحيطة والشمول علما وعينا وإدراكا حقيقيا تفصيليا جمليا لا بوجه ، ولا بنسب بل بكل ذلك .
--> ( 1 ) الآية رقم 56 من سورة العنكبوت مكية ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .